محمد نبي بن أحمد التويسركاني

310

لئالي الأخبار

الرباني المولى محمّد بن عبد الفتاح المشتهر بسراب عن كرامة جدّه المرقوم انه خرج في بعض زمن عمره إلى زيارة أئمة العراق فجعل يرى واحدا يمشى امام راحلته متى ما يركب ويغيب عن النظر في المنزل فسئل يوما بعض أهل القافلة عن حال ذلك الرجل فقيل له كلما يأتي المنزل يأخذ منا شيئا من الطعام ثم لا نبصره إلى أوان الرحيل فازداد جناب الآخوند بذلك تعجبا وانتظر زمن التحويل في الليلة الآتية فلما جاء الوقت رآه قد حضر وجعل يمشى بين يديه على سياقه السابق فاخذ جنابه في هذه المرة النظر في أطراف الرجل وتأمل في كيفية سيره فظهر انه يمشى على الهواء ولا يمسّ برجليه الأرض فأوجس في نفسه خيفة من عظم ما رآه ثم طلب الرجل وسأله عن حقيقة امره فقال انا رجل من الجن وكنت قد عاهدت اللّه تعالى لئن نجّانى اللّه من كربة عظيمة كانت قد نزلت بي اخرج ماشيا إلى زيارة مولانا الحسين عليه السّلام في موكب واحد من علماء الشيعة فلما سمعت بخبر خروجك إلى هذه الزيارة اغتنمت الفرصة وألحقت نفسي بخدمتك وصحبتك كما ترى فسئله المولى عن واقعة ذلك الطعام الذي كان يأخذه من القافلة حين وروده على المنازل مع أنه ليس يأكله كصنع مشاكله فقال انا آخذه وابذله لفقراء القافلة فقال واى شيء يكون طعامكم معاشر الجن قال متى نجد وجها مليحا وجسدا صبيحا من بني آدم نضمّه إلى صدورنا ونشمّه من غاية حبورنا ونتقوىّ بذلك كما يتقوى الآدميون بطعامهم وشرابهم فمهما ترون في أحد من أولئك اختلالا في الدماغ والعقل ووحشة في الصدر والرأس فهو من اثر ذلك المسّ وعلاج ذلك ان يؤخذ لصاحب هذه العلّة شئ من ماء السّداب وان كان ممزوجا بالخل فهو أحسن ويقّطر قطرة منه في أحد منخريه فإنه يقتل ذلك الجنّى الذي قد اصابه ويبرء هو باذن اللّه قال فمضي من ذلك زمان ثمّ انه اتفق انّا وردنا في بعض المنازل على رجل من أصحاب المنزلة والشأن كان يقوم بحق اكرامنا وحسن الخدمة لنا ولا قوامنا فجاء صاحبنا الجنّي الىّ وسئلني ان آمر صاحب المنزل بان يذبح لضيافتنا ديكة بيضاء كانت له في داخل الدار فسئلناه ان يفعل فلما فعل لم يلبث هنيئة حتى أن ارتفع البكاء والضجيج والواعية الشديدة